خليل الصفدي

345

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الشرعيّة أنّه ابن أنسها وفي المعاني الأدبية أبو نواسها ، ولا خفي عنها أن سيدنا مجرى اليمين ، وأنّه في وجه السيادة إنسان المقلة وغرة الجبين ، والدرة في تاج الجلالة والشذرة في العقد الثمين ، وأنّه الصدر الذي بارز العلم إلى صدره ، وتفترع عقائل المعالي من فكره ، وتأتمّ الهداة ببدره ، وتنتهي الهداية إلى سره ، وأنّها في الإيمان بمحمديته لأمّ عمارة لا أمّ عمرو ، وأنّه غاية فخارها ، ونهاية إيثارها ، وآية نهارها ، ومستوطن إفادتها بين شموس فضائلها وأقمارها ، فكيف تصدّ وفيه كليّة أعراضها ، ومنه علية « 1 » جملتها وأبعاضها ، وفي محله قامت حقائق جواهرها وأعراضها ، لكنّها توارت بالحجاب ، ولاذت بالاحتجاب ، وقرّت بمجلس الكمال ليكمل ما بها من نقص كمال وكمال عيب ، وتجمع بين حقيقتي إيمان الشهادة والغيب ، وتعرض على الرأي التقوي سليمة الصدر نقية الجيب ، وأشهد أنها جاءت تمشي على استحياء وليست كبنت شعيب ، هذا ولم تشاهد وجه حسنائه ، ولا عاينت سكينة حسينه وهند أسمائه ، ولا قابلت نيّر فضله وبدر سمائه ؛ أقسم لقد كان يصرفها الوجل ، ويصدها الخجل ، عالمة أن البحر لا يساجل ، والشمس لا تماثل ، والسيف لا يخاشن ، والأسد لا تكعم ، والطود لا يزحم ، والسحاب لا يبارى ، والسيل لا يجارى ، وأنّى يبلغ الفلك هامة المتطاول ، وأين الثّريا من يد المتناول ، تلك معارف استولت على المعالي استيلاءها على المعالم ، وشهدت له الفضائل بالشهادة شهادة النبوة بسيادة قيس ابن عاصم ، ولا خفاء بواضح هذا الصواب ، عند مقابلة البداية بالجواب ، اقتصر وللبيان في بحر فضائله سبح طويل ، وللسعي في غاياته معرّس ومقيل ، وللمحامد ببثينة محاسنه صبابة جميل ، وإنّي وإن كنت كثيّر عزّة ودّها إلا أنّي في حلبة الفضل لست من فرسان ذلك الرعيل ، لا سيّما وقد وردت مشرع ألفاظه التي راقت معانيها ، ورقت حواشيها فأدنت ثمرات

--> ( 1 ) الطالع : ومنه وعليه .